اتفاق الاربعة الاركان على نفي تحريف القرآن
- د. أنور غني الموسوي
- 30 ديسمبر 2025
- 12 دقيقة قراءة
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلّ على محمد واله الطاهرين. ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين.هذه رسالة مختصرة في بيان اتفاق الفقهاء الأربعة الاعلام على نفي تحريف القرآن وهم الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليهم. وسنقدم مقدمة حديثية بأحاديث حق وصدق صريحة واضحة في نفي تحريف القرآن.
تعريف بالأعلام الأربعة
الشيخ الصدوقمحمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المشهور بـالشيخ الصدوق من أعاظم علماء القرن الرابع الهجري. ولد سنة 305 هـ، وتوفي 381 هـ. ودفن في مدينة الرّي. ترك الصدوق 300 أثر علمي، لكن الكثير من هذه المؤلفات فقدت، ولم يعثر عليها. من أهم مؤلفاته كتاب من لا يحضره الفقيه وهو من الكتب الأربعة المعتمدة لدى الشيعة وأيضا الخصال وعلل الشرائع ومعاني الأخبار وعيون أخبار الرضا. ومن أبرز تلامذته الشيخ المفيد.وصفه الشيخ الطوسي، بقوله: «محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي يكنى أبا جعفر جليل القدر حفظة بصير بالفقه والأخبار والرجال له مصنفات كثيرة ذكرناها في الفهرست »زوترجم له النجاشي قائلا: «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو جعفر نزيل الري شيخنا و فقيهنا ووجه الطائفة بخراسان و كان ورد بغداد سنة خمس و خمسين وثلاثمائة وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن».
الشيخ المفيد
محمّد بن محمد بن النعمان المشهور بالشيخ المفيد (338 – 413 هـ) من علماء الشيعة الإمامية الإثني عشرية، عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس الهجري، وكان تلميذ الشيخ الصدوق، وأستاذ السيّدين الرضي والمرتضى وكذلك الشيخ الطوسي.ويعتبر الشيخ المفيد المؤسس للفقه المقارن، من خلال تأليفه الذي أطلق عليه عنوان الإعلام فيما اتفقت الإمامية عليه من أحكام، واكتمل هذا المشروع من خلال كتاب الانتصار للسيد المرتضى، والخلاف للشيخ الطوسي، وتذكرة الفقهاء للعلامة الحلّي. ويعدّ الشيخ المفيد من أكبر العاملين على إحياء العلوم الإسلامية ومن المروجين الجادّين للثقافة الشيعيّة والناشرين للفقه الإمامي.روى الشيخ الطوسي: أن محمد بن محمد بن النعمان المفيد، يكنى أبا عبد الله، المعروف بابن المعلم، من جملة متكلمي الإمامية، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته، وكان مقدماً في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار.وكتب ابن النديم تحت عنوان ابن المعلم: ابن المعلم أبو عبد الله في عصرنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة إليه مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعا وله من الكتب.
السيد المرتضىعلي بن الحسين بن موسى (355- 436 هـ) المعروف بـالسيد المرتضى والشريف المرتضى وعلم الهدى، سند الشيعة و نقيب الطالبيين في بغداد وأمير الحاج والمظالم بعد أخيه السيد الرضي، وكان منصب أبيهم قبل ذلك.وهو فقيه ومن متكلمي الإمامية ومرجعهم بعد وفاة أستاذه الشيخ المفيد. وكان متعمقاً في علم الكلام والمناظرة في كل مذهب. وتشمل سعة تخصصه العلمي في الفقه والأصول والأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم.نّ المكانة العلمية للسيد المرتضى غنية عن البيان فهو دون شك من أكبر علماء الشيعة الامامية ويظهر من مؤلفاته الكثيرة في العديد من علوم عصره كالكلام والفقه والأصول والتفسير والفلسفة الإلهية والفلك وأقسام الأدب كاللغة والنحو والمعاني والإنشاء والشعر وأمثالها فهو استاذ ماهر بل وحيد عصره. وكان قد انصبّ أكبر جهده على الفقه والكلام والأدب وقد خدم المذهب الإمامي من خلال هذا الطريق وأدّى إلى استحكام آرائه الأصلية والفرعية.ويقوم منهجه في الأصول على الدليل العقلي ومن هنا لا يختلف مع الأشاعرة فقط وإنّما مع أهل الظاهر من الإمامية. ولم يعمل في الفقه بخبر الواحد وكان يستفيد في استنباط الأحكام من الأدلة الأصولية اللفظية والعقلية .إنّ السيد المرتضى فقيه الإمامية ومتكلمهم ومرجعهم بعد وفاة أستاذه الشيخ المفيد، وكتابه الشافي في الإمامة أوضح دليل على تعمّقه في علم الكلام والمناظرة في كلّ مذهب.
ورسائله وكتبه في الفقه والأصول شاهد على تسلّطه. ويأتي كتابه الأمالي في الأدب واللّغة والتفسير والتاريخ والتراجم كبرهان ناصع على سعته المعرفية في العلوم.يقول تلميذه الشيخ الطوسي: هو متوحّد في علومٍ كثيرة، مجمَع على فضله، مقدمٌ في العلوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو الشعر واللّغة وغير ذلك.الشيخ الطوسيالشيخ الطوسي هو محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (385 ــ 460 هـ) المعروف بشيخ الطائفة والشيخ الطوسي. مؤلف كتابين من الكتب الأربعة ومن كبار المتكلمين والمحدثين والمفسرين والفقهاء الشيعة. قدم إلى العراق من خراسان في سن الثالثة والعشرين وتتلمذ على يد العلماء هناك كالشيخ المفيد والسيد المرتضى. أسند إليه الخليفة العباسي كرسي كلام بغداد. وعندما احترقت مكتبة شابور إثر هجوم طغرل بيك اضطر للهجرة إلى النجف فأسس الحوزة العلمية هناك.تسلم المرجعية وزعامة المذهب الجعفري بعد وفاة السيد المرتضى وقد خدم العالم الإسلامي لا سيما مذهب الإمامية خدمات جليلة من خلال تربية آلاف التلاميذ والطلاب وتأليف العشرات من الكتب العلمية الخالدة والتي لا تزال لها أثرها المشهود، ومن خدماته تأسيس طريقة الاجتهاد المطلق وتأليف في مجالات الفقه والأصول, وقد جعل الشيخ اجتهاد الشيعة مستقلا في مقابل اجتهاد أهل السنة خصوصا مذاهبهم المهمة.أسس الشيخ طريق الاجتهاد المطلق في الفقه وأصوله. وعندما تطلق كلمة الشيخ مجردة لدى العلماء فهو المقصود بها, وهو صاحب كتابين من الكتب الحديثية الأربعة هما «الاستبصار» و«التهذيب» ولم يجرء أحد بعده أن يخالف نظرياته إلى أن ظهر ابن ادريس الحلي فأخذ بنقدها. وكان كتابه «النهاية» مادة للتدريس إلى أن ألّف المحقق الحلي كتاب «شرائع الاسلام».
اقوال الاعلام الأربعة
قول الشيخ الصدوق بعدم تحريف القرآن
يقول الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي، الملقّب بالصدوق في الاعتقادات (الاعتقادات في دين الإمامية – الشيخ الصدوق – الصفحة ٨٤) : إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو ما بين الدفّتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس باكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشر سورة، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة. ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب. وما روي – من ثواب قراءة كلّ سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كلّه، وجواز قراءة سورتين في ركعة والنهي عن القران بين سورتين في ركعة فريضة – تصديق لما في قلناه في أمر القرآن، وأن مبلغه ما في أيدي الناس. وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلناه أيضاً.بل نقول : انه قد نزل الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع الى القران لكان مبلغه مقدار سبعة عشر الف اية .
قول الشيخ المفيد بعدم تحريف القرآن
قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، الملقّب بالمفيد، البغدادي في أوائل المقالات: قد قال جماعة من أهل الإمامة: إنه لم ينقص من كلمة، ولا من آية، ولا من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تأويله، وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز.
وعندي أنّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل، والله أسأل توفيقه للصواب “.
قول السيد المرتضى بعدم تحريف القرآنقال الشريف المرتضى على بن الحسين الموسوي، الملقّب بعلم الهدى في الطرابلسيات: ” إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، واشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه في ما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينيّة، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟! “.
وقال: ” إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورةً من الكتب المصنّفة ككتابي سيبويه والمزني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها، حتى لو أنّ مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحو ليس من الكتاب لعرف وميزّ، وعلم أنّه ملحق وليس في أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء “.وقال: ” إنّ القرآن كان على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن… “.” واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرّس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنّه كان يعرض على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويتلى عليه، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود واُبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عدّة ختمات. كل ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتورٍ ولا مبثوت “.
” وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا بصحّتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته “.
قول الشيخ الطوسي بعدم تحريف القرآنقال الشيخ محمد بن الحسن أبو جعفر الطوسي، الملقّب بشيخ الطائفة في مقدّمة تفسيره التبيان (التبيان – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٣): ” أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى – رحمة الله تعالى – وهو الظاهر من الروايات.غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنّه يمكن تأويلها، ولو صحّت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفّتين، فإنّ ذلك معلوم صحّته لا يعترضه أحد من الامّة ولا يدفعه “
خاتمة
ان ما قدمنا من الاحاديث المستفيضة بل المتواترة معنى صريحة بأن ما في المصحف الذي بأيدينا هو كلام الله من أوله الى اخره، و بعضها مشهور كقطعي الصدور و بمجموعها يتحقق هذا العلم الذي لا يعارض بغيره، لذلك فما ورد من ألفاظ التحريف و ما دل على ذلك يحمل على التحريف في التأويل المنزل، بل هو صريح بعض الاحاديث التالية و ان القران في عرفهم عليهم السلام هو مجموع التنزيل (المتن المنزل) و التأويل المنزل المدرج. ومن هنا فتلك الروايات تحمل على تحريف التأويل المنزل المدرج كتأويل منزل هو تفسير للمتن فيسمى المجموع قرآن تغليبا ومجازا وهذا وارد في اللغة. و ان من تلك الاحاديث روايات ثابتة تصف ما في المصحف انه كلام الله تعالى وانه القران و اثبتوا له صفات القران و خصائصه و قولهم عليهم السلام ليس هزلا ولو ان في المصحف تحريفا لما وصفوه بذلك. فمن الاحاديث ما يدل على ان ما في المصحف قران كله و منها ما يعطي للمصحف خصائص القران و يسميه به وانه كلام الله و هذا دال على عدم التحريف ففي التوحيد عن علي بن سالم، عن أبيه قال: سألت الصادق عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله، وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وفي التوحيد والعيون والامالي عن الريان قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا.
واما قول الباقر عليه السلام انه ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله. و قوله عليه السلام ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الاوصياء. و قوله عليه السلام ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله الله الا على بن أبى طالب والائمة عليهم السلام. فيحمل على مجموع التنزيل و التأويل كما في قول امير المؤمنين عليه السلام : فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي، ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. و عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الاوصياء. وعن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: والله إني لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره، كأنه في كفي، فيه خبر السماء، وخبر الارض، وخبر ما يكون، وخبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شئ . وعنه (عليه السلام): إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل، قال: فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا، قال: وعلمنا والله.فما جاء بالفاظ التحريف و الزيادة و النقصان كما في قول امير المؤمنين عليه السلام ( أن المنافقين قد غيروا وحرفوا كثيرا من القرآن، وأسقطوا أسماء جماعة ذكرهم الله بأسمائهم من الاوصياء ومن المنافقين ) و عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى. فهذه و امثالها فالمراد بها التحريف و التغيير و التبديل بالتأويل و كذا الفاظ ( فمحوها و هكذا نزلت) فالمراد به التأويل المنزل حيث ان القران في كلامهم عليهم السلام هو مجموعة التنزيل و التأويل المدرج. كما هو ظاهر ما جاء عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا ” فأبى أكثر الناس ” بولاية علي ” إلا كفورا ” لكن عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: ” فأبى أكثر الناس إلا كفورا ” قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام . و عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: ” فأبى أكثر الناس ” من امتك بولاية علي عليه السلام ” إلا كفورا “. فيكون واضحا ارادة التأويل في لفظ نزل جبرائيل. و مثله عن الهيثم بن عروة التميمى قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق ) فقلت : هكذا ومسحت من ظهر كفى إلى المرفق ؟ فقال : ليس هكذا تنزيلها ، انما هى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ) ثم امر يده من مرفقه إلى أصابعه . لكن عن زرارة قال : قلت لابى جعفر عليه السلام : الاتخبرنى من أين علمت وقلت : ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثم قال : يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى أن يغسل ثم قال : وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين كلامين فقال : وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس. و عن زرارة و بكير قالا : ثم قال: إن الله يقول ” يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ” فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله. اقول لاحظ قوله عليه السلام ( نزل به الكتاب) و قوله (ان الله يقول).و هكذا جلّ الروايات التي جاءت بلفظ ( التنزيل ) و بلفظ مخالف لما في المصحف فان ذلك هو بيان الاية بالتأويل المنزل و ليس بالمتن المنزل حيث ان تلك الايات بتلك الالفاظ ذكرها الامام نفسه بلفظ المصحف او لفظ اخر. و كذا ما عن أيوب قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرأ: ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ” فقال لي: وآل محمد، كانت، فمحوها، وتركوا آل إبراهيم وآل عمران. لكن عن علي بن محمد بن الجهم عن الرضا عليه السلام انه قال ، قال عزوجل ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) . و عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله عليه السلام قال : يقول الله عزوجل : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) و عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض قال : نحن منهم ونحن بقية تلك العترة . و عن على بن ابراهيم وقوله : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) قال العالم عليه السلام : نزل ( وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين ) فأسقطوا آل محمد من الكتاب . فلاحظ كيف وصف التأويل بالكتاب. و عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال : ( توقد من شجرة مباركة ) فاصل الشجرة المباركة ابراهيم صلى الله عليه وآله وهو قول الله عزوجل : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ) وهو قول الله عزوجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) و عن ابي عبدالله عليه السلام : قال قال محمد ابن اشعث بن قيس الكندى للحسين عليه السلام : يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول – الله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) الاية قال والله ان محمدا لمن آل ابراهيم والعترة الهادية لمن آل محمد . اقول هذه الرواية نص ان ( ال محمد ) ليست موجودة في تنزيل الاية و لكنها من التأويل المنزل فعن ابى عمرو الزبيرى عن ابيعبدالله عليه السلام قال : قلت له : ما الحجة في كتاب الله ان آل محمد هم اهل بيته ؟ قال : قول الله تبارك وتعالى : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد ) هكذا نزلت على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ). اقول لاحظ انه قال هكذا نزلت أي تاويلا منزلا. و عن ابي الحسن عليه السلام ان الله تعالى ؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون اين ذلك من كتاب الله تعالى ؟ فقال له الرضا عليه السلام في قوله تعالى ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) وقال عزوجل في موضع آخر : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ). و من هنا يعلم ان ما عن هشام بن سالم قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله اصطفى آدم ونوحا ) فقال : ( هو آل ابراهيم وآل محمد على العالمين ) فوضعوا اسما مكان اسم .) و ما عن عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرء هذه الآية ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين ” قلت: ليس يقرأ كذا، فقال: ادخل حرف مكان حرف) فهو متشابه مطروح و لا شاهد له فيرد الى اهله و اما ما تقدم فيحمل على التحريف و التغيير و التبديل و المحو في التأويل ( التفسير) المنزل و ليس في التنزيل (المتن) المنزل. وهكذا نحوها من الروايات التي جاءت لفظ ( اسقطوها ) ، ( محوها) ، ( بدلوها) كما في قوله عليه السلام ( محي منه سبعون من قريش بأسمائهم) فانه يحمل على التأويل بانه بعد التثبيت و الكتابة و هذا يشير الى ان اهل البيت عليهم السلام يريدون ان يقرأ القران بتؤيله و ليس بالتنزيل فقط و هو معنى ما عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لو قرئ القرآن كما انزل لا لفيتنا فيه مسمين . و عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : لو ان الناس قرؤا القرآن كما انزل الله عزوجل ما اختلف اثنان . و عن ابن نباتة، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما انزل، قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما انزل ؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائه. فهذا كله من التفسيرات و التاويلات التي ازيلت وليس المراد التنزيل المجرد.و لو تنبه الكثيرون لهذه النقطة لما فهم منها تحريف المتن (التنزيل) بل هو تحريف التأويل الذي كان يعامل معاملة المتن فاطلق عليه الفاظ توهم بارادة المتن و من هنا دخلت الشبهة على من حمل ظاهر هذه الروايات على المتن سواء من انكر الرواية او وافقها ،فالطرفان حصلت لهم شبهة بل تلك الروايات هي في التأويل المنزل المدرج الداخل تحت اسم القران في عرفهم عليهم السلام و المعامل معاملة المتن.وقال الصدوق وقال الصادق عليه السلام: القرآن واحد، نزل من عند واحد، على نبي واحد، وإنما الاختلاف من جهة الرواة. وهذا المعنى منقول في غير هذه الرواية وهو يبطل تعدد القراءات وانه ليس من لفظ ولا صورة ولا حركات الا ما هو موجود في المصدف الذي


تعليقات