الدلالة المحصلة والنصية المركبة
- د. أنور غني الموسوي
- 15 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
اختصاص الخطاب بصفة لا تكون الا لله تعالى يحقق العلم القطعي انه من الله وليس من غيره. وانما المناقشة في تلك الصفة كتحقق خارجي؛ وقد ناقش في الفصاحة الخارجة وكونه كائن فيما لا يتكلم، ويمكن ان يقال الاخبار بالغيب، ووصفه لما لا يمكن ان يعلم في وقته اي السبق العلمي، ويمكن ان يرد باحتمال كون جني او ملك يقدر على ذلك. وهناك صفات ذكرها القرآن بكونه علامات انه كلامه تعالى وهي عدم الاختلاف وتصديق ما سبق، وانه الحق اي الصدق، وانه أحسن الحديث. ومع ان كل من هذه الصفات لا توجب القطع العقلي الضروري كونه كلامه تعالى بدلالة المنكر له، لكن مجموعها يوجب القطع انه ليس بمقدور مخلق وانما هو فعل قادر لا يقدر عليه غيره وانه كلام الله تعالى.
تحقق العلم نتيجة لمجموعة معارف دون تحققه بكل واحدة منها هو نظام ادراكي عقلي واضح وجدانا، وهذا ما يمكن ان نسميه الدلالة المحصلة في قبال الدلالة المقامية. والعلم والقطع المتحقق بها يمكن ان نسميه العلم والقطع المجموعي في قبال العلم والقطع المنفرد. ولربما المعارف التي تحصل للباحث والعالم لا تكون عادة من خلال معطيات منفردة بل اكثرها معطيات محصلة. ومن خلال عملية (العرض العقلي) لما هو مكتسب على ما هو معلوم والمقارنة والنظر في مدى الاتساق وعدمه يصح القول الى ان المعرفة المستقر في النفس والوجدان ايضا حقيقة مجموعية محصلة وليست حقيقة مفردة. بل يمكننا القوم من خلال اعتبار الاتساق والتوافق انه القول بمعرفة منفردة مستقلة مباشرة وساكنة غير واقعي، بل جميع المعارف هي معارف تفاعلية محصلة واتساقية. ومن هنا يتبين اهمية النظر الى الاتساق المعرفي للكلام قبل القول بدلالته الواقعية وهذا يبطل المذهب الظاهري قطعا ويؤكد المذهب الاتساقي في الدلالة، فلا بد ان تكون الدلالة اتساقية ولا يصح اعتماد الدلالة الظاهرية من دون نظر الى الاتساق. ولربما يكون الكلام ظاهرا وليس نصا بالدلالة الظاهرية لكن من مجموع الاقوال الاخرى في الموضوع والدلالة الاخرى فانه تتحقق الدلالة النصية، وهذا هي النصية المركبة، فتكون نصية القول مركبة ومحصلة بالاتساق والعرض وليس بظاهر الكلام وهذا واقع وواضح وجدانا وعرفا. بل يمكن القول -وهذا ما اشارت اليه علوم اللسانيات- ان النص ليس في الواقع دلالة العبارة وحدها بل هو مجموعة مركبة من معطيات وموارد وروافد ثقافية وفكرية وشخصية ولهذا صح في الادب القول بجواز تعدد القراءات للنص الواحد وان النص الواحد هو في الواقع نصوص متعددة، ولاجل الضبط العلمي للفهم وتعيين الخطاب فلا بد من تحديد القوانين التي تحكم انتاج النص والدلالة والخطاب من الكلام في علم خاص، ولا بد قبل تعيين خطاب معين من عبارة معينة النظر في النظام الاتساقي له، وهذا هو (الخطاب الاتساقي) الذي هو الخطاب الواقعي وليس من يظهر من العبارة فقط. ومن هنا يتبين الدور الكبير للخبراء والعلماء في تعيين دلالة الكلام وتعيين الخطاب المحمول فيه والنص المتكون عنه.


تعليقات