top of page

جهل العقل

  • صورة الكاتب: د. أنور غني الموسوي
    د. أنور غني الموسوي
  • 4 ديسمبر 2025
  • 11 دقيقة قراءة

لا بد من ترك القياس في فيزياء الأشياء، فان اجناس الأشياء تختلف في فيزيائها، ووضع قواعد عامة للجميع باطل لكن التعميم من غايات العقل، لذلك فسعي الفلسفة الى وضع قواعد عقلية كلية حاكمة جيد لكن لا يصح اهمال خصائص الأشياء ولا يصح التكلف في ادعاء جريان تلك الكليات على الجميع دون استقراء. ان الحكم الكلي الذي استفيد من استقراء في مجموعة جنسية شيئية يصح القول انه يجري عليها، لكن لا يمكن القول انه يجري على غيرها من المجاميع الجنسية بل ولا النوعية هذا ظن باطل بل لا بد من استقراء، ولو ان الفلسفة اعتمدت الاستقراء والتجريب في مجموعة مجموعة ثم عمدت الى مجموعة اكبر بكليات اكبر جنسية او نوعية لكان فعلها منتجا ومحققا لعلمية اكبر. وهذا الخطأ أيضا حاصل في المعارف الدينية فان الفقيه يحاول استخراج قواعد كلية تحكم الاحكام الشرعية باعتبارها طبيعة واحدة هي (الحكم الشرعي) واغفل ان الاحكام الشرعي تتعلق باجناس وطبائع وأنواع شيئية مختلفة تؤثر وتمنع من التعميم، اذا لا بد للفقيه من استقراء احكام كل نوع وكل جنس ثم الاتجاه الى ما هو اكبر جنسيا بالاستقراء والتجريب. وهذا ما يدل على ضعف منهج الاستلزامات والملازمات والاستنباط المبني على التولد الاستلزامي في الشريعة بل في كل معرفة.

ان ميل العقل للتعميم خطر جدا وهو غالبا ما يؤدي الى تعميم بادنى مناسبة مع عدم المعارضة لان في الانسان غريزة التعميم، فلا بد من بيان جميع وجوه الحكم وبيان حدود معطياته وتجربته وحدود الاستقراء الذي نتج عنه ليكون الحكم بحدوده واقعيا فاحيانا يكون اصل الحكم صحيحا ويصدق على بعض الافراد او بعض ما يدخل في حكمه لكن يكون الخطأ الفادح في التعميم، وميل العقل للتعميم وعدم الكلفة فيه سببه غريزة التعميم والنفع الذي يدركه العقل من خلاله لانه يختصر الكثير من خطوات البحث والدراسة. ان التعميم هو من وسائل العقل لاجل التخلص من وجوب البحث والاستقراء والدراسة والتجريب، واحيانا يستعمل الاستنباط والاستلزام والاستنتاج لتحقيق هذا الغاية او تمهيد الطريق اليها. ومن هنا لكي لا يكون حكم العقل خال من الموضوعية ومخالف للواقع لا بد من البيان الواضح والدقيق الى جميع عناصر نظام الحكم من جهة حدود مادته وادواته وتقرير وجوب الاقتصار على ما تقتضيه من دون زيادة، فان التعميم في هذه الحالة مجرد زيادة حكمية لا دليل عليها ولا أساس لها.

فالتعميم مع انه مظهر من مظاهر قوة العقل ونجاحه فانه أيضا قد يكون مظهرا من مظاهر جهل العقل واخفاقه. فالتعميم سيف ذو حدين فان اعتمد على أسس صحيحة علمية وموضوعية فهو علم وان اعتمد على أسس غير صحيحة وغير علم فهو جهل. فالعقل يمكن ان يجهل. والتعميم الباطل من مظاهر جهل العقل وليس جهل النفس فقط.

والسبب في ان العقل رغم قوته وصرامته يميل الى التعميم لان عمل العقل واحكامه في الواقع ليس بمستوى واحد بل هو نفعي، ويظهر بثلاثة اشكال، الحكم العلمي والحكم الوجداني والحكم التبريري. فالحكم العلمي يتحقق حينما تكون جميع المعطيات الخاصة بالموضوع لها أسس علمية تجريبية واستقرائية واضحة ومضبوطة بحيث تكون النتائج علمية بلا غبار وهذا هو غاية العقل، لكن أحيانا يتعذر ذلك، فيلجأ العقل وبسبب حبه للحكم وغريزة الحكم والتعميم الى اعتماد نظام اقل كفاءة لكنه انفع من غيره وهو الحكم الوجداني، والمبني على القيم والمبادئ الراسخة في الوجدان ويستعين بذلك بالادوات المنطقية والفلسفية والنفسية في ذلك، فالحكم الوجداني برزخ بين الحكم العلمي والحكم اللاعلمي. وحينما يتعذر الحكم العلمي والوجداني او تكون هناك أسباب تمنعه فردية او جماعية فان العقل لا يترك الحكم بل يسعى الى الحكم حتى ولو بطريقة لا علمية فيلجأ الى الحكم التريري بان يبرر حكمه بما لديه من واقع ومعطيات وان لم تكن علمية ولا وجدانية، ومن اهم هذا المعطيات التبريرية هي الغرائز، فان العقل يستعمل الغرائز البشرية كمبرر لاحكامه التبريرية عندما يخفت صوت العلم وصوت الوجدان. ولذلك تجد اغلب احكام العقل التبريرية خالية من العلم والضمير الإنسانية بل قد تكون خلافهما فتكون مليئة بالجهل واللاانيسانية. ومن هنا تجد الأفكار والاحكام الخاطئة واللاواقعية والباطلة واللاموضوعية واللاعلمية واللانسانية منتشرة في المجتمعات الجاهلة والمغرر بها والموهمة والمغير من تربيتها الفطرية. ان السياسات التسلطية دوما تسعى الى تربية المجتمع تربية لاعلمية ولا وجدانية بل تربية تبريرية، لاجل تشريع كل ما هو باطل (لاعلمي ولا وجداني ولا واقعي ولا موضوعي) فتجد الدجل والاساطير والكذب والسحر والشعوذة تكثر في هكذا مجتمعات. ومن هنا اول خطوة لإنقاذ المجتمع من اثار الجهل هو العلم والتعليم أي تعليم العلوم الطبيعية واعلاؤها وتقديمها وجعلها الرائد والقائد ومن ثم العلوم الوجدانية والاحكام الوجدانية من القيم والأخلاق، ولا بد من بناء دين الناس على ذلك وجعل هذا الأمور من أصول الدين فلا بد من جعل العلم الطبيعي هو اصل من أصول الدين الذي يبنى عليها بل لا بد من جعل العلم الطبيعي والوجدان الأصل الوحيد الذي يبنى عليه الدين ويحكم معارفه.

ان اعتماد مبدأ الاولية الفعلية بان كل جنس فعل لا بد ان يكون له اول لا سابق له لا دليل عليه فلا استقراء هنا للحكم به، فالقول ان احتياج الإرادة الى إرادة يعني التسلسل الى ما لا اول له، لا دليل عليه ومثله ان احتياج الخلق الى خلق يعني التسلسل الى لا اوله من الخلق، لا دليل عليه وهكذا كل ما عمم وجوب وجده كجنس متسلسل. فان الوجود الأخير مختلف بخصائص عن الوجود السابق له وحينما نقول ان الأخير يحتاج الى ما يسبقه لا يدل على ان هذا السابق يحتاج الى ما يسبقه بل يمكن القول انه لا يحتاج الى ما يسبقه وربما يدل التجريب والاستقراء على ان الأخير احتاج الى سابق من جنسه وهذا السابق لا يحتاج الى غيره من جنسه فارادة الانسان للفعل يمكن القول انها تحتاج الى ارادتها (إرادة الإرادة) وهذه الأخيرة (إرادة الإرادة) لا تحتاج الى إرادة. فالعقل لا يستطيع المنع من ذلك اذ لا يوجد دليل عقلي يمنع من ذلك. فليس للاستنباط والتعميم وقانون التسلسل القدرة على المنع من ذلك ولا اثباته، وانما علمنا بالاستقراء والوجدان ان إرادة الفعل تتولد من دون إرادة سابقة وهو المحقق للعلم ولا نحتاج الى غير ذلك. فالدليل على ان الإرادة (على الفعل) لا تحتاج الى إرادة (إرادة الإرادة) هو بالاستقراء الوجداني وليس بالتحليل العقلي والاستنباط الفلسفي. وهذا من امثلة الاستقراء الفلسفي الذي هو كفوء جدا في غلق كثير من الأبحاث الفلسفية المطولة بسبب الاستنباطات، والذي يجب ان يعتمد في جميع وجوه المعرفة الفلسفية.

وهنا فرضية ان كل فعل مسبوق بإرادة، وهذا حكم خال من الاستقراء في أي جنس فاعل وفي أي جنس فعل، ومن هذا الحكم الكلي يبحث وبسبب قانون الملازمات ان الإرادة فعل ولكل فعل إرادة فلا بد ان يكون قبل الإرادة إرادة. ومع انه يكفي الوجدان في اسقاط ذلك، فانه قد بينت انه لا وجه لهذا التعميم بان لكل فعل إرادة. ومن هنا أقول انه ليس كل فعل يجب ان يكون مسبوقا بالارادة وان الظاهر من وجداننا ان الإرادة تتحقق من دون سابق إرادة.

فالاستدلال (إن الإرادة لا تحتاج إلى إرادة لأنها لو احتاجت إلى ذلك لما خرجت إلى الوجود إلا بخروج ما لا أول له من الإرادات وهذا محال بين الفساد.) لا مبرر له كما انه لا دليل عليه كما بينت.

وليس للعقل القدرة على تعميم ان الإرادة لا تراد بنفسها اذا ان اللازم من (ليس يصح أن تراد بنفسها فلو وجب أو جاز أن تراد الإرادة بنفسها لوجب أو جاز وجود نفسها قبل نفسها وهذا عين المحال.) ليس تاما لان احاطة العقل بالارادة مفقود ولا يدرك العقل كيف تكونها ولربما تكون مركبة من أجزاء يريد بعضها بعضا فيريد الجزء الأول منها الجزء التالي حتى تكتمل، ولا يقال ان الجزء الأول يحلا بد من ترك القياس في فيزياء الأشياء، فان اجناس الأشياء تختلف في فيزيائها، ووضع قواعد عامة للجميع باطل لكن التعميم من غايات العقل، لذلك فسعي الفلسفة الى وضع قواعد عقلية كلية حاكمة جيد لكن لا يصح اهمال خصائص الأشياء ولا يصح التكلف في ادعاء جريان تلك الكليات على الجميع دون استقراء.  ان الحكم الكلي الذي استفيد من استقراء في مجموعة جنسية شيئية يصح القول انه يجري عليها، لكن لا يمكن القول انه يجري على غيرها من المجاميع الجنسية بل ولا النوعية هذا ظن باطل بل لا بد من استقراء، ولو ان الفلسفة اعتمدت الاستقراء والتجريب في مجموعة مجموعة ثم عمدت الى مجموعة اكبر بكليات اكبر جنسية او نوعية لكان فعلها منتجا ومحققا لعلمية اكبر.  وهذا الخطأ أيضا حاصل في المعارف الدينية فان الفقيه يحاول استخراج قواعد كلية تحكم الاحكام الشرعية باعتبارها طبيعة واحدة هي (الحكم الشرعي) واغفل ان الاحكام الشرعي تتعلق باجناس وطبائع وأنواع شيئية مختلفة تؤثر وتمنع من التعميم، اذا لا بد للفقيه من استقراء احكام كل نوع وكل جنس ثم الاتجاه الى ما هو اكبر جنسيا بالاستقراء والتجريب. وهذا ما يدل على ضعف منهج الاستلزامات والملازمات والاستنباط المبني على التولد الاستلزامي في الشريعة بل في كل معرفة.

 

ان ميل العقل للتعميم خطر جدا وهو غالبا ما يؤدي الى تعميم بادنى مناسبة مع عدم المعارضة لان في الانسان غريزة التعميم، فلا بد من بيان جميع وجوه الحكم وبيان حدود معطياته وتجربته وحدود الاستقراء الذي نتج عنه ليكون الحكم بحدوده واقعيا فاحيانا يكون اصل الحكم صحيحا ويصدق على بعض الافراد او بعض ما يدخل في حكمه لكن يكون الخطأ الفادح في التعميم، وميل العقل للتعميم وعدم الكلفة فيه سببه غريزة التعميم والنفع الذي يدركه العقل من خلاله لانه يختصر الكثير من خطوات البحث والدراسة. ان التعميم هو من وسائل العقل لاجل التخلص من وجوب البحث والاستقراء والدراسة والتجريب، واحيانا يستعمل الاستنباط والاستلزام والاستنتاج لتحقيق هذا الغاية او تمهيد الطريق اليها. ومن هنا لكي لا يكون حكم العقل خال من الموضوعية ومخالف للواقع لا بد من البيان الواضح والدقيق الى جميع عناصر نظام الحكم من جهة حدود مادته وادواته وتقرير وجوب الاقتصار على ما تقتضيه من دون زيادة، فان التعميم في هذه الحالة مجرد زيادة حكمية لا دليل عليها ولا أساس لها.

فالتعميم مع انه مظهر من مظاهر قوة العقل ونجاحه فانه أيضا قد يكون مظهرا من مظاهر جهل العقل واخفاقه. فالتعميم سيف ذو حدين فان اعتمد على أسس صحيحة علمية وموضوعية فهو علم وان اعتمد على أسس غير صحيحة وغير علم فهو جهل. فالعقل يمكن ان يجهل. والتعميم الباطل من مظاهر جهل العقل وليس جهل النفس فقط.

والسبب في ان العقل رغم قوته وصرامته يميل الى التعميم لان عمل العقل واحكامه في الواقع ليس بمستوى واحد بل هو نفعي، ويظهر بثلاثة اشكال، الحكم العلمي والحكم الوجداني والحكم التبريري. فالحكم العلمي يتحقق حينما تكون جميع المعطيات الخاصة بالموضوع لها أسس علمية تجريبية واستقرائية واضحة ومضبوطة بحيث تكون النتائج علمية بلا غبار وهذا هو غاية العقل، لكن أحيانا يتعذر ذلك، فيلجأ العقل وبسبب حبه للحكم وغريزة الحكم والتعميم الى اعتماد نظام اقل كفاءة لكنه انفع من غيره وهو الحكم الوجداني، والمبني على القيم والمبادئ الراسخة في الوجدان ويستعين بذلك بالادوات المنطقية والفلسفية والنفسية في ذلك، فالحكم الوجداني برزخ بين الحكم العلمي والحكم اللاعلمي. وحينما يتعذر الحكم العلمي والوجداني او تكون هناك أسباب تمنعه فردية او جماعية فان العقل لا يترك الحكم بل يسعى الى الحكم حتى ولو بطريقة لا علمية فيلجأ الى الحكم التريري بان يبرر حكمه بما لديه من واقع ومعطيات وان لم تكن علمية ولا وجدانية، ومن اهم هذا المعطيات التبريرية هي الغرائز، فان العقل يستعمل الغرائز البشرية كمبرر لاحكامه التبريرية عندما يخفت صوت العلم وصوت الوجدان. ولذلك تجد اغلب احكام العقل التبريرية خالية من العلم والضمير الإنسانية بل قد تكون خلافهما فتكون مليئة بالجهل واللاانيسانية. ومن هنا تجد الأفكار والاحكام الخاطئة واللاواقعية والباطلة واللاموضوعية واللاعلمية واللانسانية منتشرة في المجتمعات الجاهلة والمغرر بها والموهمة والمغير من تربيتها الفطرية. ان السياسات التسلطية دوما تسعى الى تربية المجتمع تربية لاعلمية ولا وجدانية بل تربية تبريرية، لاجل تشريع كل ما هو باطل (لاعلمي ولا وجداني ولا واقعي ولا موضوعي) فتجد الدجل والاساطير والكذب والسحر والشعوذة تكثر في هكذا مجتمعات. ومن هنا اول خطوة لإنقاذ المجتمع من اثار الجهل هو العلم والتعليم أي تعليم العلوم الطبيعية واعلاؤها وتقديمها وجعلها الرائد والقائد ومن ثم العلوم الوجدانية والاحكام الوجدانية من القيم والأخلاق، ولا بد من بناء دين الناس على ذلك وجعل هذا الأمور من أصول الدين فلا بد من جعل العلم الطبيعي هو اصل من أصول الدين الذي يبنى عليها بل لا بد من جعل العلم الطبيعي والوجدان الأصل الوحيد الذي يبنى عليه الدين ويحكم معارفه.

 

ان اعتماد مبدأ الاولية الفعلية بان كل جنس فعل لا بد ان يكون له اول لا سابق له لا دليل عليه فلا استقراء هنا للحكم به، فالقول ان احتياج الإرادة الى إرادة يعني التسلسل الى ما لا اول له، لا دليل عليه ومثله ان احتياج الخلق الى خلق يعني التسلسل الى لا اوله من الخلق، لا دليل عليه وهكذا كل ما عمم وجوب وجده كجنس متسلسل.  فان الوجود الأخير مختلف بخصائص عن الوجود السابق له وحينما نقول ان الأخير يحتاج الى ما يسبقه لا يدل على ان هذا السابق يحتاج الى ما يسبقه بل يمكن القول انه لا يحتاج الى ما يسبقه وربما يدل التجريب والاستقراء على ان الأخير احتاج الى سابق من جنسه وهذا السابق لا يحتاج الى غيره من جنسه فارادة الانسان للفعل يمكن القول انها تحتاج الى ارادتها (إرادة الإرادة) وهذه الأخيرة (إرادة الإرادة) لا تحتاج الى إرادة. فالعقل لا يستطيع المنع من ذلك اذ لا يوجد دليل عقلي يمنع من ذلك. فليس للاستنباط والتعميم وقانون التسلسل القدرة على المنع من ذلك ولا اثباته، وانما علمنا بالاستقراء والوجدان ان إرادة الفعل تتولد من دون إرادة سابقة وهو المحقق للعلم ولا نحتاج الى غير ذلك. فالدليل على ان الإرادة (على الفعل) لا تحتاج الى إرادة (إرادة الإرادة) هو بالاستقراء الوجداني وليس بالتحليل العقلي والاستنباط الفلسفي. وهذا من امثلة الاستقراء الفلسفي الذي هو كفوء جدا في غلق كثير من الأبحاث الفلسفية المطولة بسبب الاستنباطات، والذي يجب ان يعتمد في جميع وجوه المعرفة الفلسفية.

وهنا فرضية ان كل فعل مسبوق بإرادة، وهذا حكم خال من الاستقراء في أي جنس فاعل وفي أي جنس فعل، ومن هذا الحكم الكلي يبحث وبسبب قانون الملازمات ان الإرادة فعل ولكل فعل إرادة فلا بد ان يكون قبل الإرادة إرادة. ومع انه يكفي  الوجدان في اسقاط ذلك، فانه قد بينت انه لا وجه لهذا التعميم بان لكل فعل إرادة.  ومن هنا أقول انه ليس كل فعل يجب ان يكون مسبوقا بالارادة وان الظاهر من وجداننا ان الإرادة تتحقق من دون سابق إرادة.

فالاستدلال (إن الإرادة لا تحتاج إلى إرادة لأنها لو احتاجت إلى ذلك لما خرجت إلى الوجود إلا بخروج ما لا أول له من الإرادات وهذا محال بين الفساد.) لا مبرر له كما انه لا دليل عليه كما بينت.

وليس للعقل القدرة على تعميم ان الإرادة لا تراد بنفسها اذا ان اللازم من (ليس يصح أن تراد بنفسها فلو وجب أو جاز أن تراد الإرادة بنفسها لوجب أو جاز وجود نفسها قبل نفسها وهذا عين المحال.) ليس تاما لان احاطة العقل بالارادة مفقود ولا يدرك العقل كيف تكونها ولربما تكون مركبة من أجزاء يريد بعضها بعضا فيريد الجزء الأول منها الجزء التالي حتى تكتمل، ولا يقال ان الجزء الأول يحتاج الى ما يسبقه لانا ابطلنا دليل التسلسل.  اذ العقل لا يستطيع ان ينفي ذلك، لكننا لا نتسطيع ان نثبت ذلك لان الاستقراء الوجداني لا يساعد على ذلك. فنحن لا نستطيع ان نثبت او ننفي كون الإرادة تراد بنفسها. وهكذا في كل فعل لا يحيط علمنا بجميع جوانيه. واما الحديث عن إرادة الله تعالى فاكثر بعدا لانها غيب ولا نعرفها الا من خلال نصه وان كانت هناك إشارات نصية ان إرادة الله ومشيئة وسننه قد يقصدها الله تعالى لنفسها دون وجود ما تتعلق به اظهارا لقدرته وعظمته. وبسبب هذه الإشارات يمكننا القول اننا نقترب من العلم ان الله تعالى يريد ارادته بنفسها ولنفسها لاجل اظهار عظمته ومشيئته. ولا بد من استقراء كامل لتحقيق العلم بذلك. 

 بل يمكننا ان نرى ذلك في واقعنا فان السلطان والملك أحيانا يريد شيئا ليس لاجل ما يريده بل لاجل بيان ارادته أي لارادة ارادته لبيان قوته وسلطانه فيكون مريدا اردته بنفسها حقيقة وان تعلقت بشيء ظاهرا. فيمكننا القول اننا وان كنا لا نستطيع القول بجواز إرادة ارادتنا بنفسها ظاهرا الا انه يمكن ذلك واقعا وفي العمق التحليل والفكري في الحالة التي تكون إرادة الشيء لها وجه اخرة هو إرادة الإرادة نفسها لغرض غير تحقق الشيء. بل أحيانا الانسان يريد شيئا هو في الواقع لا يتمنى تحققه ولا يريد وجوده وانما فقط يبين انه يريده لاجل بيان ارادته تلك، فتكون ارادته تلك ليس لاجل الشيء المراد بل لاجل الإرادة نفسها، ومن هنا فتعلق الإرادة بمراد أحيانا يكون ظاهريا. نعم تلك الإرادة الظاهرية هي ليست نفس تلك الإرادة الواقعية بل مغايرة لاختلاف جهاتها وانما ذكرت ذلك لبيان ان المنع من إرادة الإرادة بنفسها لا مانع منه بل يمكن المساعدة عليه.

 تاج الى ما يسبقه لانا ابطلنا دليل التسلسل. اذ العقل لا يستطيع ان ينفي ذلك، لكننا لا نتسطيع ان نثبت ذلك لان الاستقراء الوجداني لا يساعد على ذلك. فنحن لا نستطيع ان نثبت او ننفي كون الإرادة تراد بنفسها. وهكذا في كل فعل لا يحيط علمنا بجميع جوانيه. واما الحديث عن إرادة الله تعالى فاكثر بعدا لانها غيب ولا نعرفها الا من خلال نصه وان كانت هناك إشارات نصية ان إرادة الله ومشيئة وسننه قد يقصدها الله تعالى لنفسها دون وجود ما تتعلق به اظهارا لقدرته وعظمته. وبسبب هذه الإشارات يمكننا القول اننا نقترب من العلم ان الله تعالى يريد ارادته بنفسها ولنفسها لاجل اظهار عظمته ومشيئته. ولا بد من استقراء كامل لتحقيق العلم بذلك.

بل يمكننا ان نرى ذلك في واقعنا فان السلطان والملك أحيانا يريد شيئا ليس لاجل ما يريده بل لاجل بيان ارادته أي لارادة ارادته لبيان قوته وسلطانه فيكون مريدا اردته بنفسها حقيقة وان تعلقت بشيء ظاهرا. فيمكننا القول اننا وان كنا لا نستطيع القول بجواز إرادة ارادتنا بنفسها ظاهرا الا انه يمكن ذلك واقعا وفي العمق التحليل والفكري في الحالة التي تكون إرادة الشيء لها وجه اخرة هو إرادة الإرادة نفسها لغرض غير تحقق الشيء. بل أحيانا الانسان يريد شيئا هو في الواقع لا يتمنى تحققه ولا يريد وجوده وانما فقط يبين انه يريده لاجل بيان ارادته تلك، فتكون ارادته تلك ليس لاجل الشيء المراد بل لاجل الإرادة نفسها، ومن هنا فتعلق الإرادة بمراد أحيانا يكون ظاهريا. نعم تلك الإرادة الظاهرية هي ليست نفس تلك الإرادة الواقعية بل مغايرة لاختلاف جهاتها وانما ذكرت ذلك لبيان ان المنع من إرادة الإرادة بنفسها لا مانع منه بل يمكن المساعدة عليه.




 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
سبيل الصالحين اول كتاب وفق المنهج القطعي العرضي

سبيل الصالحين يعد اول كتاب بحق هو تطبيق للمنهجين القطعي باعتماد المعارف القطعية فقط في الدين والمنهج العرضي باعتماد عرض الحديث على القرآن. والكتاب يشتمل على فروع العقائد والشرائع (الاحكام الفقهية) فهو

 
 
 
الفلسفة الكمية

الفلسفة الكمية المقدمة الفلسفة الكمية هي شكل من اشكال الفلسفة تعمد الى تعريف الاشياء تعريفا كميا. والمصدر الاساسي لتعاريف الفلسفة الكمية هو الوجدان اللغوي والبناء الفكري بين المفاهيم مدعومة بالبيان

 
 
 

تعليقات


 

 

أنور غني الموسوي الحلي طبيب وأديب وباحث اسلامي من العراق.  ولد في 29 ذي الحجة 1392 هجري (1973ميلادي) في بابل. درس في النجف الطب والفقه. مؤلف لأكثر من اربع مئة كتاب وظهر اسمه في عشرات المجلات والمختارات الادبية العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وآسيا وقد فاز بالعديد من الجوائز؛ منها "أفضل شاعر في العالم في عام 2017 من WNWU". وفي عام 2018 تم ترشيحه لجائزة اديليد للشعر وفي عام 2019 تم ترشيحه لجائزة Pushcart. حصل على جائزة روك بيبلز الأدبية من الهند، وجائزة ياسر عرفات الدولية للسلام، وجائزة أكاديمية الروح المتحدة للكتاب للشعر في عام 2019. أنور طبيب استشاري أمراض الكلى وطالب علوم دينية، ومؤلف لأكثر من ثلاث مائة كتاب. ثلاثون منهم باللغة الإنجليزية مثل؛ "A Farmers Chant؛ Inner Child Press 2019،" Color Whispers"   ، AABAS Publishing House، 2019، and "Salty Tales"، Just Fiction، 2019. وهو رئيس تحرير مجلة Arcs Prose Poetry.)

 يعتمد أنور الموسوي منهج عرض الحديث على القران وعدم العمل بالظن.   في 2020 بدأ بمراجعة الحديث والتفسير، ومن ثم بعض العقائد والشرائع، وأصدر مجموعة من الرسائل بين 2020 و2021 وفق منهج العرض والفقه التصديقي، فيها مراجعة لبعض العقائد والمسائل الشرعية والتفسيرية. في 2021 أنشأ مجموعة المدرسة العرضية في الفقه وألف كتابه (معارف الفقه التصديقي). يدعو أنور الموسوي الى (اسلام بلا طوائف) الى (عامية الفقه).  

  

bottom of page