بحث
تم العثور على 277 نتيجة مع بحث فارغ
- تحرير المفاهيم
تعاريف مختصرة لمفاهيم مستخرجة من كتاب تحرير الافكار قراءة وتحميل
- سبيل الصالحين اول كتاب وفق المنهج القطعي العرضي
سبيل الصالحين يعد اول كتاب بحق هو تطبيق للمنهجين القطعي باعتماد المعارف القطعية فقط في الدين والمنهج العرضي باعتماد عرض الحديث على القرآن. والكتاب يشتمل على فروع العقائد والشرائع (الاحكام الفقهية) فهو مؤلف لم يسبق في بابه. للقراءة والتحميل اضغط الرابط التالية سبيل الصالحين للتحميل
- الفلسفة الكمية
الفلسفة الكمية المقدمة الفلسفة الكمية هي شكل من اشكال الفلسفة تعمد الى تعريف الاشياء تعريفا كميا. والمصدر الاساسي لتعاريف الفلسفة الكمية هو الوجدان اللغوي والبناء الفكري بين المفاهيم مدعومة بالبيان القرآني وما بينه من حقائق وعلاقات بين الصفات والخصائص والاشياء. ولبيان الفلسفة الكمية درجتان؛ الاولى البيان العلائقي بين الاشياء اي تعريف الاشياء بالاشياء والانتهاء الى معان نهائية تفسر ما هو اكبر كميا. والدرجة الثانية هو الكشف عن القيم الواقعية للاشياء. ان فرض الحقيقة الفلسفية الكمية يكون من خلال استقراء المعرفة الوجدانية والفكرية للمعاني والمفاهيم واما اثباتها فيكون من خلال التجربب و التطبيق على ما هو واضح ومعلوم من علاقات وارتباطات. غاية الفلسفة الكمية هو البيان الكمي والرياضي للمعاني والمفاهيم وتقديم تعريف مواز للتعريف المعنوي والمفاهيمي. وينفع ذلك في ضبط المعرفة وضبط احكام تحقق الشيء او الصفة وامكانية المقارنة بين الاشياء في صفة معين. فغايات الفلسفة الكمية ثلاث؛ تعريف الاشياء تعريفا كميا وثانيا اعتماد الاحكام الكمية في تحقق الصفة وعدمها وثالثا المقارنة بين الاشياء في تحقق الصفة مقارنة كمية. وهذا يقلل الفردية والادعاء ويقلل الاختلاف ويتجه بعلم المعاني والمفاهيم الى علم رياضي كمي دقيق لا يقبل الاجتهاد. ان هذا الكتاب فيه نظريات قد بحثتها في (الفقه الكمي) ولها تطبيقات فهنا خلاصة تلك الافكار. والفلسفة الكمية وان كانت مدعومة بالبيان القرآني الا انها لا تقتصر على الحقائق الشرعية، فالفلسفة الكمية فلسفة عامة ولا تختص بعلم الشريعة والفقه. منهجية البيان سأحاول هنا التطرق الى الموضوعات التي بحثتها كثيرا في كتب سابقة، و سابين التعاريف المعروفة معنويا ومفهوميا واصطلاحا للموضوع، ثم ابين ما يمكن استفادته من الوجدان واللغة والقرآن بخصوص المعنى ثم احول ذلك البيان القرآني- الوجداني الى معادلة، ثم أحاول ان ابسط العوامل الى ابسط ما يكون من معاني وأخيرا المعاني النهائية هي المعاني المتدرجة بوضوح قرآنيا ووجدانيا او بعلوم خاصة. من هنا فان العوامل التي تدخل في المعادلات اما ان تكون مركبة تعرف قيمها بعوامل أخرى او انها عوامل بسيطة بدرجات وقيم واضحة عرفا ووجدانا وتحقق العلم واهم الموضوعات التي سأبحثها هنا هي قيم الحق والصدق والعلم. ان هذا الكتاب هو بداية وليس نهاية في هذا العلم أي علم (الفلسفة الكمية).
- بطلان الحكم الظاهري
بطلان الحكم الظاهري باختصار الكلام هنا ليس في الحكم الظاهري الذي يحكم به على الشيء عند الجهل بواقعه، فهذا من الخطأ ان يسمى حكما ظاهريا، بل هذا حكم بالقاعدة والاصل في قبال الحكم المعلوم للشيء بنفسه، فحكم الشيء قد يعلم مباشرة منه عنه بالفحص والتنقيب والتحقق وهذا هو الحكم الجزئي التحقيقي او انه يحكم بالقاعدة والعموم الذي يشمل الشيء وعلميته بالاستقراء، وهذا العلم الكلي الاستقرائي. فالحكم الواقعي الاولي هو الحكم الجزئي التحقيقي اما الحكم الظاهري الاصولي فهو الحكم الكلي الاستقرائي. وكلاهما واقع ان ثبتا بالقطع. فكلاهما حكم واقعي. وهذا النوع من الاحكام ليس هو حديثنا فهذا لا اشكال فيه وان كان الاشكال في اسمه. انما المشكلة في الحكم الظاهري الذي يشرعن اختلاف الفقهاء والاختلاف في الفتوى. بالقول ان الحكم الواقعي هو ما وافق حكم الله تعالى المعلوم عنده وهو واحد لا يتعدد ولا يتغير ولا يختلف، ولكن ما يكون بالادلة قد يغاير ذلك الحكم وقد لا يعلم موافقته له وهو بالمستطاع وفق ما هو متوفر من الادلة وهذا الحكم ظاهري وهذا الشكل من الحكم هو الذي يسبب الاختلاف عند الفقهاء. ومن الواضح ان جميع ما قيل وما برر للحكم الظاهري هذا لا ينفع وباطل قطعا. فالادلة المتوفرة لا يصح ان تسبب الاختلاف. والاستطاعة على العلم بالحكم لا يصح ان تكون سببا للاختلاف. والفهم والاجتهاد الفردي لا يصح ان تكون سببا للاختلاف. اذا لا وجه ولا مجال للحكم بغير الحكم الواقعي، فهو اما ان نعلم بالحكم الواقعي عند الله تعالى او نسكت ولا مجال لتبرير وتشريع حكم اخر غير حكم الله ونسميه حكما ظاهريا. وفي الواقع ليس الادلة سبب الاختلاف والحكم الظاهري ولا الاستطاعة ولا الفهم الفردي والاجتهاد الشخصي، فان هذه الامور طرق عقلائية في كل العلوم ولا يحصل فيها اختلاف. وانما سبب اختلاف الفقهاء وظهور الحكم الظاهري هو اعتماد الظن وجعل الادراكات الظنية شكلا من الادلة وتبرير وتشريع ادلة ظنية، ولا ريب ان الظن ليس سببا لتوحد الاراء والادراكات. ان اكبر خطأ ارتكبه الفقهاء هو تجويز اعتماد الظن كدليل وتبرير الاختلاف. بل يمكن القول ان اعتماد الفقهاء الظن وتساهلهم في اهمال القطع في العلم الشرعي. لطالما قلت ان الفقه ليس علما حقيقيا وانما هو يسمى علما لكن الحقيقة انه يفتقر الى العلمية ومن الشواهد على ذلك تشريع الفقهاء الاختلاف وابتداعهم شيئا اسمه (الحكم الظاهري). والصحيح ان كل انسان واولهم الفقهاء لا يحكمون الا بحكم قطعي ولا يعملون الا بدليل قطعي في جميع المسائل وقد الفت كتابا في المعارف الدينية والمسائل الشرعية الاعتقادية والشرائعهية (الاحكام الفقهية) معتمدا فيها على الادلة القطعية واهمها (الموعظة الحسنة) فانه مختصر كاف والحمد لله.
- العرفان القرآني
العرفان القرآني والخصال العالية #أنور_غني_الموسوي ⦁ الصبر على المؤذي ورحمته من الخصال العالية. التي وصف الخالق تعالى به نفسه ويكون مستحبا للمخلوق ان يتصف بها. ⦁ الخصال العالية هي الخصال التي وصف الله تعالى به نفسه في القرآن وما تجوز على المخلوق. ⦁ الخصال العالية لا تعرف الا بالقرآن. ⦁ يستحب للإنسان ان يتصف بالخصال العالية. ⦁ معرفة الخصال العالية من القرآن هو من العرفان القرآني. ⦁ العرفان القرآني ان يتخلف الانسان باخلاق الله تعالى المذكورة في القرآن.
- الوثن المعنوي
كل ظلم او باطل يجتمع عليه الناس فهو وثن من دون الله لكنه وثن معنوي في قبال الوثن الحجري. وحينما يكون ذلك الباطل والظلم مقياسا للمودة والولاء والتعصب والحمية والمحبة بين مجموعة افراد فهو وثن. لذلك يجب على العاقل ان يبتعد عن كل جماعة تجعل مودتها ومحبتها مبنية على الموافقة على باطل وظلم. ويجب الفرار منهم. فان المؤمن قد يدخل النار بسبب الظلم وخصوصا حينما يكون الظلم وثنا. فيوم القيامة سيكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا. وتسقيط الاشخاص والطعن بهم تحت اية ذريعة وجعل ذلك مقياسا للمودة والمحبة والولاء فانه وثن معنوي. فالحذر الحذر من الاوثان المعنوية. والباطل يبقى باطلا وان قال به جميع الناس والظلم يبقى ظلما وان رضي به جميع الناس. وهذه الاية الكريمة (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [العنكبوت/25]) اصل في هذا المعنى. والله العاصم.
- اتفاق الاربعة الاركان على نفي تحريف القرآن
ي للحديث المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلّ على محمد واله الطاهرين. ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين.هذه رسالة مختصرة في بيان اتفاق الفقهاء الأربعة الاعلام على نفي تحريف القرآن وهم الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليهم. وسنقدم مقدمة حديثية بأحاديث حق وصدق صريحة واضحة في نفي تحريف القرآن. تعريف بالأعلام الأربعة الشيخ الصدوقمحمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المشهور بـالشيخ الصدوق من أعاظم علماء القرن الرابع الهجري. ولد سنة 305 هـ، وتوفي 381 هـ. ودفن في مدينة الرّي. ترك الصدوق 300 أثر علمي، لكن الكثير من هذه المؤلفات فقدت، ولم يعثر عليها. من أهم مؤلفاته كتاب من لا يحضره الفقيه وهو من الكتب الأربعة المعتمدة لدى الشيعة وأيضا الخصال وعلل الشرائع ومعاني الأخبار وعيون أخبار الرضا. ومن أبرز تلامذته الشيخ المفيد.وصفه الشيخ الطوسي، بقوله: «محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي يكنى أبا جعفر جليل القدر حفظة بصير بالفقه والأخبار والرجال له مصنفات كثيرة ذكرناها في الفهرست »زوترجم له النجاشي قائلا: «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو جعفر نزيل الري شيخنا و فقيهنا ووجه الطائفة بخراسان و كان ورد بغداد سنة خمس و خمسين وثلاثمائة وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن». الشيخ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان المشهور بالشيخ المفيد (338 – 413 هـ) من علماء الشيعة الإمامية الإثني عشرية، عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس الهجري، وكان تلميذ الشيخ الصدوق، وأستاذ السيّدين الرضي والمرتضى وكذلك الشيخ الطوسي.ويعتبر الشيخ المفيد المؤسس للفقه المقارن، من خلال تأليفه الذي أطلق عليه عنوان الإعلام فيما اتفقت الإمامية عليه من أحكام، واكتمل هذا المشروع من خلال كتاب الانتصار للسيد المرتضى، والخلاف للشيخ الطوسي، وتذكرة الفقهاء للعلامة الحلّي. ويعدّ الشيخ المفيد من أكبر العاملين على إحياء العلوم الإسلامية ومن المروجين الجادّين للثقافة الشيعيّة والناشرين للفقه الإمامي.روى الشيخ الطوسي: أن محمد بن محمد بن النعمان المفيد، يكنى أبا عبد الله، المعروف بابن المعلم، من جملة متكلمي الإمامية، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته، وكان مقدماً في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار.وكتب ابن النديم تحت عنوان ابن المعلم: ابن المعلم أبو عبد الله في عصرنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة إليه مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعا وله من الكتب. السيد المرتضىعلي بن الحسين بن موسى (355- 436 هـ) المعروف بـالسيد المرتضى والشريف المرتضى وعلم الهدى، سند الشيعة و نقيب الطالبيين في بغداد وأمير الحاج والمظالم بعد أخيه السيد الرضي، وكان منصب أبيهم قبل ذلك.وهو فقيه ومن متكلمي الإمامية ومرجعهم بعد وفاة أستاذه الشيخ المفيد. وكان متعمقاً في علم الكلام والمناظرة في كل مذهب. وتشمل سعة تخصصه العلمي في الفقه والأصول والأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم.نّ المكانة العلمية للسيد المرتضى غنية عن البيان فهو دون شك من أكبر علماء الشيعة الامامية ويظهر من مؤلفاته الكثيرة في العديد من علوم عصره كالكلام والفقه والأصول والتفسير والفلسفة الإلهية والفلك وأقسام الأدب كاللغة والنحو والمعاني والإنشاء والشعر وأمثالها فهو استاذ ماهر بل وحيد عصره. وكان قد انصبّ أكبر جهده على الفقه والكلام والأدب وقد خدم المذهب الإمامي من خلال هذا الطريق وأدّى إلى استحكام آرائه الأصلية والفرعية.ويقوم منهجه في الأصول على الدليل العقلي ومن هنا لا يختلف مع الأشاعرة فقط وإنّما مع أهل الظاهر من الإمامية. ولم يعمل في الفقه بخبر الواحد وكان يستفيد في استنباط الأحكام من الأدلة الأصولية اللفظية والعقلية .إنّ السيد المرتضى فقيه الإمامية ومتكلمهم ومرجعهم بعد وفاة أستاذه الشيخ المفيد، وكتابه الشافي في الإمامة أوضح دليل على تعمّقه في علم الكلام والمناظرة في كلّ مذهب. ورسائله وكتبه في الفقه والأصول شاهد على تسلّطه. ويأتي كتابه الأمالي في الأدب واللّغة والتفسير والتاريخ والتراجم كبرهان ناصع على سعته المعرفية في العلوم.يقول تلميذه الشيخ الطوسي: هو متوحّد في علومٍ كثيرة، مجمَع على فضله، مقدمٌ في العلوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو الشعر واللّغة وغير ذلك.الشيخ الطوسيالشيخ الطوسي هو محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (385 ــ 460 هـ) المعروف بشيخ الطائفة والشيخ الطوسي. مؤلف كتابين من الكتب الأربعة ومن كبار المتكلمين والمحدثين والمفسرين والفقهاء الشيعة. قدم إلى العراق من خراسان في سن الثالثة والعشرين وتتلمذ على يد العلماء هناك كالشيخ المفيد والسيد المرتضى. أسند إليه الخليفة العباسي كرسي كلام بغداد. وعندما احترقت مكتبة شابور إثر هجوم طغرل بيك اضطر للهجرة إلى النجف فأسس الحوزة العلمية هناك.تسلم المرجعية وزعامة المذهب الجعفري بعد وفاة السيد المرتضى وقد خدم العالم الإسلامي لا سيما مذهب الإمامية خدمات جليلة من خلال تربية آلاف التلاميذ والطلاب وتأليف العشرات من الكتب العلمية الخالدة والتي لا تزال لها أثرها المشهود، ومن خدماته تأسيس طريقة الاجتهاد المطلق وتأليف في مجالات الفقه والأصول, وقد جعل الشيخ اجتهاد الشيعة مستقلا في مقابل اجتهاد أهل السنة خصوصا مذاهبهم المهمة.أسس الشيخ طريق الاجتهاد المطلق في الفقه وأصوله. وعندما تطلق كلمة الشيخ مجردة لدى العلماء فهو المقصود بها, وهو صاحب كتابين من الكتب الحديثية الأربعة هما «الاستبصار» و«التهذيب» ولم يجرء أحد بعده أن يخالف نظرياته إلى أن ظهر ابن ادريس الحلي فأخذ بنقدها. وكان كتابه «النهاية» مادة للتدريس إلى أن ألّف المحقق الحلي كتاب «شرائع الاسلام». اقوال الاعلام الأربعة قول الشيخ الصدوق بعدم تحريف القرآن يقول الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي، الملقّب بالصدوق في الاعتقادات (الاعتقادات في دين الإمامية – الشيخ الصدوق – الصفحة ٨٤) : إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو ما بين الدفّتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس باكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشر سورة، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة. ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب. وما روي – من ثواب قراءة كلّ سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كلّه، وجواز قراءة سورتين في ركعة والنهي عن القران بين سورتين في ركعة فريضة – تصديق لما في قلناه في أمر القرآن، وأن مبلغه ما في أيدي الناس. وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلناه أيضاً.بل نقول : انه قد نزل الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع الى القران لكان مبلغه مقدار سبعة عشر الف اية . قول الشيخ المفيد بعدم تحريف القرآن قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، الملقّب بالمفيد، البغدادي في أوائل المقالات: قد قال جماعة من أهل الإمامة: إنه لم ينقص من كلمة، ولا من آية، ولا من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تأويله، وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز. وعندي أنّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل، والله أسأل توفيقه للصواب “. قول السيد المرتضى بعدم تحريف القرآنقال الشريف المرتضى على بن الحسين الموسوي، الملقّب بعلم الهدى في الطرابلسيات: ” إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، واشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه في ما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينيّة، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟! “. وقال: ” إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورةً من الكتب المصنّفة ككتابي سيبويه والمزني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها، حتى لو أنّ مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحو ليس من الكتاب لعرف وميزّ، وعلم أنّه ملحق وليس في أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء “.وقال: ” إنّ القرآن كان على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن… “.” واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرّس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنّه كان يعرض على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويتلى عليه، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود واُبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عدّة ختمات. كل ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتورٍ ولا مبثوت “. ” وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا بصحّتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته “. قول الشيخ الطوسي بعدم تحريف القرآنقال الشيخ محمد بن الحسن أبو جعفر الطوسي، الملقّب بشيخ الطائفة في مقدّمة تفسيره التبيان (التبيان – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٣): ” أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى – رحمة الله تعالى – وهو الظاهر من الروايات.غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنّه يمكن تأويلها، ولو صحّت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفّتين، فإنّ ذلك معلوم صحّته لا يعترضه أحد من الامّة ولا يدفعه “ خاتمة ان ما قدمنا من الاحاديث المستفيضة بل المتواترة معنى صريحة بأن ما في المصحف الذي بأيدينا هو كلام الله من أوله الى اخره، و بعضها مشهور كقطعي الصدور و بمجموعها يتحقق هذا العلم الذي لا يعارض بغيره، لذلك فما ورد من ألفاظ التحريف و ما دل على ذلك يحمل على التحريف في التأويل المنزل، بل هو صريح بعض الاحاديث التالية و ان القران في عرفهم عليهم السلام هو مجموع التنزيل (المتن المنزل) و التأويل المنزل المدرج. ومن هنا فتلك الروايات تحمل على تحريف التأويل المنزل المدرج كتأويل منزل هو تفسير للمتن فيسمى المجموع قرآن تغليبا ومجازا وهذا وارد في اللغة. و ان من تلك الاحاديث روايات ثابتة تصف ما في المصحف انه كلام الله تعالى وانه القران و اثبتوا له صفات القران و خصائصه و قولهم عليهم السلام ليس هزلا ولو ان في المصحف تحريفا لما وصفوه بذلك. فمن الاحاديث ما يدل على ان ما في المصحف قران كله و منها ما يعطي للمصحف خصائص القران و يسميه به وانه كلام الله و هذا دال على عدم التحريف ففي التوحيد عن علي بن سالم، عن أبيه قال: سألت الصادق عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله، وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وفي التوحيد والعيون والامالي عن الريان قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا. واما قول الباقر عليه السلام انه ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله. و قوله عليه السلام ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الاوصياء. و قوله عليه السلام ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله الله الا على بن أبى طالب والائمة عليهم السلام. فيحمل على مجموع التنزيل و التأويل كما في قول امير المؤمنين عليه السلام : فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي، ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. و عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الاوصياء. وعن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: والله إني لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره، كأنه في كفي، فيه خبر السماء، وخبر الارض، وخبر ما يكون، وخبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شئ . وعنه (عليه السلام): إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل، قال: فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا، قال: وعلمنا والله.فما جاء بالفاظ التحريف و الزيادة و النقصان كما في قول امير المؤمنين عليه السلام ( أن المنافقين قد غيروا وحرفوا كثيرا من القرآن، وأسقطوا أسماء جماعة ذكرهم الله بأسمائهم من الاوصياء ومن المنافقين ) و عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى. فهذه و امثالها فالمراد بها التحريف و التغيير و التبديل بالتأويل و كذا الفاظ ( فمحوها و هكذا نزلت) فالمراد به التأويل المنزل حيث ان القران في كلامهم عليهم السلام هو مجموعة التنزيل و التأويل المدرج. كما هو ظاهر ما جاء عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا ” فأبى أكثر الناس ” بولاية علي ” إلا كفورا ” لكن عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: ” فأبى أكثر الناس إلا كفورا ” قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام . و عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: ” فأبى أكثر الناس ” من امتك بولاية علي عليه السلام ” إلا كفورا “. فيكون واضحا ارادة التأويل في لفظ نزل جبرائيل. و مثله عن الهيثم بن عروة التميمى قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق ) فقلت : هكذا ومسحت من ظهر كفى إلى المرفق ؟ فقال : ليس هكذا تنزيلها ، انما هى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ) ثم امر يده من مرفقه إلى أصابعه . لكن عن زرارة قال : قلت لابى جعفر عليه السلام : الاتخبرنى من أين علمت وقلت : ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثم قال : يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى أن يغسل ثم قال : وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين كلامين فقال : وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس. و عن زرارة و بكير قالا : ثم قال: إن الله يقول ” يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ” فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله. اقول لاحظ قوله عليه السلام ( نزل به الكتاب) و قوله (ان الله يقول).و هكذا جلّ الروايات التي جاءت بلفظ ( التنزيل ) و بلفظ مخالف لما في المصحف فان ذلك هو بيان الاية بالتأويل المنزل و ليس بالمتن المنزل حيث ان تلك الايات بتلك الالفاظ ذكرها الامام نفسه بلفظ المصحف او لفظ اخر. و كذا ما عن أيوب قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرأ: ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ” فقال لي: وآل محمد، كانت، فمحوها، وتركوا آل إبراهيم وآل عمران. لكن عن علي بن محمد بن الجهم عن الرضا عليه السلام انه قال ، قال عزوجل ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) . و عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله عليه السلام قال : يقول الله عزوجل : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) و عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض قال : نحن منهم ونحن بقية تلك العترة . و عن على بن ابراهيم وقوله : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) قال العالم عليه السلام : نزل ( وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين ) فأسقطوا آل محمد من الكتاب . فلاحظ كيف وصف التأويل بالكتاب. و عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال : ( توقد من شجرة مباركة ) فاصل الشجرة المباركة ابراهيم صلى الله عليه وآله وهو قول الله عزوجل : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ) وهو قول الله عزوجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) و عن ابي عبدالله عليه السلام : قال قال محمد ابن اشعث بن قيس الكندى للحسين عليه السلام : يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول – الله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) الاية قال والله ان محمدا لمن آل ابراهيم والعترة الهادية لمن آل محمد . اقول هذه الرواية نص ان ( ال محمد ) ليست موجودة في تنزيل الاية و لكنها من التأويل المنزل فعن ابى عمرو الزبيرى عن ابيعبدالله عليه السلام قال : قلت له : ما الحجة في كتاب الله ان آل محمد هم اهل بيته ؟ قال : قول الله تبارك وتعالى : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد ) هكذا نزلت على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ). اقول لاحظ انه قال هكذا نزلت أي تاويلا منزلا. و عن ابي الحسن عليه السلام ان الله تعالى ؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون اين ذلك من كتاب الله تعالى ؟ فقال له الرضا عليه السلام في قوله تعالى ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) وقال عزوجل في موضع آخر : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ). و من هنا يعلم ان ما عن هشام بن سالم قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله اصطفى آدم ونوحا ) فقال : ( هو آل ابراهيم وآل محمد على العالمين ) فوضعوا اسما مكان اسم .) و ما عن عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرء هذه الآية ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين ” قلت: ليس يقرأ كذا، فقال: ادخل حرف مكان حرف) فهو متشابه مطروح و لا شاهد له فيرد الى اهله و اما ما تقدم فيحمل على التحريف و التغيير و التبديل و المحو في التأويل ( التفسير) المنزل و ليس في التنزيل (المتن) المنزل. وهكذا نحوها من الروايات التي جاءت لفظ ( اسقطوها ) ، ( محوها) ، ( بدلوها) كما في قوله عليه السلام ( محي منه سبعون من قريش بأسمائهم) فانه يحمل على التأويل بانه بعد التثبيت و الكتابة و هذا يشير الى ان اهل البيت عليهم السلام يريدون ان يقرأ القران بتؤيله و ليس بالتنزيل فقط و هو معنى ما عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لو قرئ القرآن كما انزل لا لفيتنا فيه مسمين . و عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : لو ان الناس قرؤا القرآن كما انزل الله عزوجل ما اختلف اثنان . و عن ابن نباتة، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما انزل، قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما انزل ؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائه. فهذا كله من التفسيرات و التاويلات التي ازيلت وليس المراد التنزيل المجرد.و لو تنبه الكثيرون لهذه النقطة لما فهم منها تحريف المتن (التنزيل) بل هو تحريف التأويل الذي كان يعامل معاملة المتن فاطلق عليه الفاظ توهم بارادة المتن و من هنا دخلت الشبهة على من حمل ظاهر هذه الروايات على المتن سواء من انكر الرواية او وافقها ،فالطرفان حصلت لهم شبهة بل تلك الروايات هي في التأويل المنزل المدرج الداخل تحت اسم القران في عرفهم عليهم السلام و المعامل معاملة المتن.وقال الصدوق وقال الصادق عليه السلام: القرآن واحد، نزل من عند واحد، على نبي واحد، وإنما الاختلاف من جهة الرواة. وهذا المعنى منقول في غير هذه الرواية وهو يبطل تعدد القراءات وانه ليس من لفظ ولا صورة ولا حركات الا ما هو موجود في المصدف الذي
- كتاب صور بعناوين كتب انور غني الموسوي
للقراءة والتحميل اضغط هنا
- وجدانية الشريعة
عرفت انه لا يظهر من الشارع استحداث في مسالة قبول الاخبار وانه جرى وفق العرف على قبولها او رفضها، ومن المعلوم ان العرف بعيد جدا عن الوضع الخاص وانما هو يسير وفق جريان الامور ببساطة وسذاجة من دون تقنيين، وان الوجدان هو الحاكم الاول والاخير. بمعنى اخر ان تلك الاحكام المختلفة في الشريعة بخصوص المخبرين ليست استحداثات وانما صور مبينة لما هو وجداني وعرفي، والوجداني والعرفي وان كان لا يعرف القوانين والقواعد الا انه ايضا لا يعتمد الوضع الخاص والتخصيصات. ولذلك نقول يجب تفسير جميع الاحكام الشرعية بخصوص المخبرين - بل والادلة- تفسيرا وجدانيا عرفيا، وكل ما لا شاهد له ولا مصدق يكون ظنا وان كان مشهورا. والعرف يميز بقوة بين المعارف العرفية العامة والمعارف العرفية الخاصة التي تكون في العلوم التخصصية. فالمعارف العلمية التخصصية في علم معين هي معارف عرفية الا انها خاصة ومعتمدة على تجريب واستقراء وبحوث، ولها درجة عالية من التفوق من جهة الثبات والحقيقة. لذلك اذا كان نظر الى شيء واحد واختلف العرف العام مع العرف العلمي الخاص وجب تقديم العرف العلمي الخاص، ولهذه القاعدة تطبيقات فقهية كثيرة وخصوصا في علمي الفلك والطب. والشرع بإقراره العرف فانه يعتمد العرف العام والعرف الخاص، وعندما يكون هناك عرف خاص متيسر وجب اعتماده فان فقد اعتمد العرف العام، ولاجل ان الواقعية والحقيقية والموضوعية اقوى في العرف الخاص يكون محمودا شرعا ان تكون الامة اكثر معرفة بالمعارف العلمية الطبيعية والانسانية. ولا بد من الاشارة ان العلم (أي البحثي) اذا لم يعتمد التجريب والاستقراء فانه لا اعتبار بنتائجه، كما هو حال بعض العلوم الاستنباطية، لذلك لا بد من اقامة تلك العلوم على التجريب والاستقراء وخصوصا علم اصول الفقه لانه يتناول امورا انسانية تخص الحجة واللغة. ومع ان علم اصول الفقه يهتم ويبحث (الخبر والمخبر) الا انه بعيد الاستدلال الاستقرائي التجريبي. ومن هنا يكون من الصعب القول بوجود معارف علمية خاصة بالاخبار، فيكون المعتمد فيها الاستقراء والتجريب على العرف العقلائي والوجدان الانساني. وانا اذا رجعنا الى وجدانا والعرف العقلائي العام نجدهم يميزون بين المعارف (النوعية) العامة والمعارف (التخصصية) الخاصة. وفي المعارف العقلائية النوعية العامة تكون الاستجابة بالاستجابة العقلائية الاستحسانية العامة التي تقدم ذكرها، ويكتفى فيها بـ (الاعتماد السكوني) لاجل التعامل من باب الوظيفية والنفعية ولا تعكس اية معرفة، ولا بد من التاكيد ان التعامل العقلائي العام تعامل نفعي والاستجابة فيه واسعة وغير مقننة. اما في المعارف التخصصية (العلمية) فالعرف العقلائي لا يعتمد الا الحقيقة العلمية، والاستجابة فيه هي الاستجابة العلمية والاعتماد هو الاعتماد العلمي، ولاجل ذلك فان العرف والوجدان يقدم الحقائق العلمية بخصوص شيء على المعارف العامة. ولذلك لا تكون هناك مقارنة بين المعارف العرفية التخصصية والمعارف العرفية العامة. واذا رجعنا الى وجداننا فان العرف يتدرج في الاستجابة للخبر حتى يصل (عتبة التقنين) التي تستوجب استجابة مقننة محددة تفرضها النفعية والوظيفية العقلائية. ويمكن فهم الامر بان الاستجابة العقلائية العامة تبدأ بمساحة واسعة من حرية الاختيار في الاستجابة، واذا فرضنا ان الاستجابة لها وجهان عمليان، وكل منها تجري عليه الاحكام الخمسة، يكون لدينا عشرة خيارات، فتكون لاستجابة مجوزة لهذه الخيارات العشرة، ولو تقدمت الاستجابة في (خط الحذر العقلائي) بسبب معطيات اكثر خصوصية وقيودا فان تلك الخيارات تقل، لكن يبقى التجويز وحرية الاستجابة مستمر ما دام نافعا وعمليا حتى يصل عدد الخيارات الى عدد قليل يكون من النفعية والوظيفية تحديد الاستجابة بدقة وبقانون وبحقيقة علمية تقنن الاستجابة هي (عتبة التقنين). ومن هنا فالأمور التي يتعامل معها الانسان امور تستوجب معارف علمية مقننة وامور لا تستوجب ذلك بل يكتفى فيها بالمعارف العقلائية العامة. ومن الامور التي تستوجب معارف علمية مقننة هي (الاعتقادات) والمعارف الدينية والاحكام الشرعية، كما هو حال معارف العلوم الضرورية لحياة الانسان وصحته وسلامته. والاعتقادات الصحيحة تقع ضمن نظام الحذر لاجل سلامته وجدانا وعرفا، بمعنى اخر ان (نظام الحذر) له وجهان وجه مادي ووجه فكري، والاول لاجل السلامة الفيزيائية ومن علومه الفيزياء والطب، والثاني لاجل السلامة الفكرية ومن علومه الدين والشريعة والتاريخ والسياسة والحكم والقضاء. فان تلك المعارف الفكرية تؤثر بشكل كبير على السلامة الفردية والاجتماعية. فالدافع الأساسي للعلم والبحث العلمي هو سلامة الانسان فكريا وفيزيائيا. واما فيما لا يمس سلامة الانسان فان العقلاء يكتفون بالمعارف العقلائية العامة والاستجابة غير المقننة الحرة التي تشتمل على مجموعة احتمالات (الاستجابة الاحتمالية) غير المقننة. ومنها حالات الاخبار عن الاحوال الشخصية واخبار الوكلاء والمبعوثين ونحوها. ولا ريب ان هذه الحالات لها اختلاف من حيث الحذر والتعلق بالمخبر نفسه او غيره، لذلك تتراوح المساحة المسموح بها من حرية الخيارات، فكلما تعلق الامر بالنفس ازدادات حرية الفعل والخيارات حتى تصل الى حد كفاية الاقرار الشخصي (خبر الشخص نفسه) من دون اعتبار لاي شرط اخر، وكلما تعلق الامر بالاخر قلت حرية الفعل حتى تصل الى اشتراط مجموعة من المخبرين كما في حالة اثبات الزنا على شخص فانه يتطلب اربعة شهداء، وهكذا الحال صعودا ونزولا، فكلما تعلق الامر بالغير وزاد خطره (ووجوب الحذر) قلت مساحة الفعل والخيارات المتاحة للاخبار واشكال، وكلما ازدادت مساحة الامن (وعدم الحذر) ازادات مساحة حرية الفعل وعدد الخيارات. وهذا ما يمكن ان نسميه (قانون الحذر والامن) قانون الحذر والامن: كلما ازداد الحذر قل عدد الخيارات ووجبت الاستجابة المقننة (العرفية العلمية الخاصة) وكلما ازداد الامن ازداد عدد الخيارات وجازت الاستجابة غير المقننة (العرفية العقلائية العامة). قانون العتبة العلمية: اذا بلغ الحذر حدا تصبح معه الاستجابة غير المقننة غير وظيفية وغير نافعة فان الوجدان والعرف العقلائي يوجب الاستجابة المقننة (العلمية). والعلاقة بين الاستجابتين طولية تطورية وليس تباينا، فالاستجابة العلمية المقننة مرحلة متقدمة من الاستجابة العقلائية وليست خلافها وعكسها. ومما تقدم يظهر ان الاحكام الشرعية ليس فيها استحداث وانما هو بيان دقيق وواقعي لمعارف عرفية عقلائية ووجدانية، وتعكس قوانين وقواعد سلوكية بشرية عامة. والكشف عن البعد الوجداني والعرفي لمعارف الشريعة (وجدانية الشريعة) يقرب الدين الى النفوس المبتعدة والمعارضة للدين ويدعوها الى التأمل لاكتشاف التوافق العالي بين النفس البشرية والمعارف الشرعية وانها ليست شيئا مفروضا عليها.
- علم الاعتقادات العام
علم الاعتقادات العام علم الكلام علم يبحث في الاعتقادات الدينية الاسلامية. وقد عرف بتعريفات مختلفة بعضها لا يمكن قبوله كانه العلم المتعلق بافعال الله، لكن اقرب التعاريف انه (العلم الباحث عن المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية) عن التفتزاني. واضيف قيد في تعريف ابن عرفة (العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية) ولا وجه له عندنا لاننا لا نعتد الا بالادلة اليقينية في الدين في الاعتقادات والاعمال الجوارحية (موضوع علم الفقه). وعلم الكلام في الواقع هو من افراد (علم الاعتقادات الدينية) لكن واضعوه اراده في خصوص (الاعتقادات الدينية) لذلك لا يصح الخروج عن تسميتهم مع انهم يقدمون مقدمات فيه لا تتعلق بالدين كالوجود والجوهر. واشتراط الادلة اليقينية عرفت وجهه وما فيه. واما انه (اثبات) فليس ذلك دائم، فعلم الكلام ليس دفاعا دوما بل هو ايضا ينفي الباطل في العقائد، واحيان يصف بشكل محايد. ولحقيقة ان المميز الاساسي للعلم ميدان بحثه لذلك فعبارة (علم يبحث) ومن ثم ذكر الميدان هو الانسب لذلك قلت ان علم الكلام هو (علم يبحث في الاعتقادات الدينية الاسلامية) من دون قيد (الادلة اليقينة) و ولا صفة (اثبات)، واما قيد (الاسلامية) فمع ان منهج وموضوعات علم الكلام مطلقة الا انها تدور خطابا وبيان حول العقائد الاسلامية خاصة دون الاديان الاخرى بل يبطل الاديان الشركية، كما ان هذا القيم مهم في بيان العلم الاكبر الذي يرجع اليه علم الكلام. ويصبح من الواضح ان كل ما لا يتعلق بالدين ويبحث فيه هو من المقدمة وليس من اصل مسائله. ومن هنا فضابط المسألة الكلامية ان تكون بحثا في اعتقاد ديني وهذا ما يميزها عن المسائل التفسيرية والفقهية. واذا رجعنا الى اصل علم الكلام الذي بيناه وهو (علم الاعتقادات الدينية) يكون الاسم المناسب لعلم الكلام هو (علم الاعتقادات الدينية الاسلامية). وبقيت مسألة اخيرة وهي علاقة علم الكلام باصول الفقه، واصول الفقه العلم بالقواعد المستعملة في الاستدلال الفقهي، وهذا ليس تعريفا للعلم بل تصوير وتقريب لفكرته، لان العلم يجب ان يعرف بعبارة ( علم يبحث). وعلم الاصول علم يبحث في أدلة الاحكام. وهذا البحث يتطلب مقدمات ليست من الادلة وايضا يخلص الى نتائج هي (القواعد الاصولية). ومن الواضح ان العلم بخصائص وقواعد وكليات الادلة الشرعية والاستدلال بها وهو جوهر البحث الاصولي ليس من التفسير ولا الفقه، بل هو قريب الى (علم الاعتقادات). لذلك صح ان يقال ان علم اصول الفقه هو (علم الاعتقادات الدليلية الشرعية)،وهو في واقعه يرجع الى اصل اكبر هو (علم الاعتقادات الدليلة). وبهذا التقريب فان علم التفسير وهو البحث في المعاني القرآني هو (علم الاعتقادات المعنوية القرآنية) وهو يرجع الى اصل كبير هو (علم الاعتقادات المعنوية). فيبقى علم الفقه منفردا بانه علم يبحث في الحكم الشرعي لافعال المكلفين ولا يمكن القول انه يتعلق بافعال المكلفين بشكل مطلق، بل من جهة الحكم الشرعي والحكم هو اعتقاد لذلك يصح ان نقول ان علم الفقه هو (علم الاعتقادات العملية الشرعية) وهو يرجع الى اصل كبير هو (علم الاعتقادات العملية)، اي الاعتقادات المتعليقة بالعمل. ان هذا البيان يبين حقيقة مهمة وهو ان علوم الدين ليست علوما مبتكرة ولا منفصلة عن الوعي الانساني وانما هي فروع منه، فعلم الكلام (الاعتقادات الدينية الاسلامية) والفقه (الاعتقادات العملية الشرعية) والتفسير (الاعتقادات المعنوية القرآنية) واصول الفقه (الاعتقادات الدليلية الشرعية)، ترجع الى معارف انسانية اكبر هي (الاعتقادات الدينية) و(الاعتقادات العملية) و(الاعتقادات المعنوية) و(الاعتقادات الدليلية) . والتي كلها ترجع الى (علم الاعتقادات) العام.
- الدلالة المحصلة والنصية المركبة
اختصاص الخطاب بصفة لا تكون الا لله تعالى يحقق العلم القطعي انه من الله وليس من غيره. وانما المناقشة في تلك الصفة كتحقق خارجي؛ وقد ناقش في الفصاحة الخارجة وكونه كائن فيما لا يتكلم، ويمكن ان يقال الاخبار بالغيب، ووصفه لما لا يمكن ان يعلم في وقته اي السبق العلمي، ويمكن ان يرد باحتمال كون جني او ملك يقدر على ذلك. وهناك صفات ذكرها القرآن بكونه علامات انه كلامه تعالى وهي عدم الاختلاف وتصديق ما سبق، وانه الحق اي الصدق، وانه أحسن الحديث. ومع ان كل من هذه الصفات لا توجب القطع العقلي الضروري كونه كلامه تعالى بدلالة المنكر له، لكن مجموعها يوجب القطع انه ليس بمقدور مخلق وانما هو فعل قادر لا يقدر عليه غيره وانه كلام الله تعالى. تحقق العلم نتيجة لمجموعة معارف دون تحققه بكل واحدة منها هو نظام ادراكي عقلي واضح وجدانا، وهذا ما يمكن ان نسميه الدلالة المحصلة في قبال الدلالة المقامية. والعلم والقطع المتحقق بها يمكن ان نسميه العلم والقطع المجموعي في قبال العلم والقطع المنفرد. ولربما المعارف التي تحصل للباحث والعالم لا تكون عادة من خلال معطيات منفردة بل اكثرها معطيات محصلة. ومن خلال عملية (العرض العقلي) لما هو مكتسب على ما هو معلوم والمقارنة والنظر في مدى الاتساق وعدمه يصح القول الى ان المعرفة المستقر في النفس والوجدان ايضا حقيقة مجموعية محصلة وليست حقيقة مفردة. بل يمكننا القوم من خلال اعتبار الاتساق والتوافق انه القول بمعرفة منفردة مستقلة مباشرة وساكنة غير واقعي، بل جميع المعارف هي معارف تفاعلية محصلة واتساقية. ومن هنا يتبين اهمية النظر الى الاتساق المعرفي للكلام قبل القول بدلالته الواقعية وهذا يبطل المذهب الظاهري قطعا ويؤكد المذهب الاتساقي في الدلالة، فلا بد ان تكون الدلالة اتساقية ولا يصح اعتماد الدلالة الظاهرية من دون نظر الى الاتساق. ولربما يكون الكلام ظاهرا وليس نصا بالدلالة الظاهرية لكن من مجموع الاقوال الاخرى في الموضوع والدلالة الاخرى فانه تتحقق الدلالة النصية، وهذا هي النصية المركبة، فتكون نصية القول مركبة ومحصلة بالاتساق والعرض وليس بظاهر الكلام وهذا واقع وواضح وجدانا وعرفا. بل يمكن القول -وهذا ما اشارت اليه علوم اللسانيات- ان النص ليس في الواقع دلالة العبارة وحدها بل هو مجموعة مركبة من معطيات وموارد وروافد ثقافية وفكرية وشخصية ولهذا صح في الادب القول بجواز تعدد القراءات للنص الواحد وان النص الواحد هو في الواقع نصوص متعددة، ولاجل الضبط العلمي للفهم وتعيين الخطاب فلا بد من تحديد القوانين التي تحكم انتاج النص والدلالة والخطاب من الكلام في علم خاص، ولا بد قبل تعيين خطاب معين من عبارة معينة النظر في النظام الاتساقي له، وهذا هو (الخطاب الاتساقي) الذي هو الخطاب الواقعي وليس من يظهر من العبارة فقط. ومن هنا يتبين الدور الكبير للخبراء والعلماء في تعيين دلالة الكلام وتعيين الخطاب المحمول فيه والنص المتكون عنه.


